منتدي عبد الله ابو ريه المحامي لخدمة رجال القانون الواقف


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الاغتصاب أحكام وآثار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله ابو ريه

avatar

ذكر
العذراء
عدد المساهمات : 933
نقاط : 5822
تاريخ التسجيل : 02/10/2009

مُساهمةموضوع: الاغتصاب أحكام وآثار   الجمعة ديسمبر 03, 2010 6:20 am

الاغتصاب أحكام وآثار
فالفقه الإسلامي بأدلته العامة وقواعده وضوابطه يتسع ليشمل حياة المكلفين بجميع جوانبها، فمهما حدث من مسائل ونوازل ومستجدات فسيجد الباحث المتأمل توصفياً شرعياً يجلى حقائقها ويبين أحكامها .
وفي هذه الأوراق نظرات عجلى لجملة فروع، يشملها كلها أنّها إجراءات وأحكام في بعض قضايا الاغتصاب والحمل السفاحي رتبتها في مسائل يتفرع عن كل مسألة منها فروع أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه صواباً إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المسألة الأولى : تعريف الاغتصاب
الاغتصاب في اللغة افتعال من غصب .
والغصب : أخذ الشيء ظلماً . يقال غصبه منه وغصبه عليه .
وغصب فلاناً على الشيء : قهره,
وغصب الجلد: أزال عنه شعره نتفاً (1).
وقال في اللسان: (وتكرر في الحديث ذكرُ الغصب , وهو أخذ مال الغير ظلماً وعدواناً . وفي الحديث أنّه غصبها نَفْسَها : أراد أنّه واقعها كرهاً , فاستعاره للجماع ) (2).
وهذا المعنى الأخير هو الذي شاع استعماله حتى غلب في العرف فصار الإكراه على الجماع يسمى اغتصاباً .
ولكن لما كان جماع الرجل امرأته ولو بالكُره , ليس فيه اعتداء ولا ظلم لها إذ الجماع حق له لا يجوز لها الامتناع عنه إلا لموجب شرعي ؛ فقد خص الاغتصاب بالإكراه على الوقاع المحرم .
وعليه فإن الاغتصاب هو الإكراه على الزنا واللواط .
والزنا هو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين (3).
المسألة الثانية : حكم الاغتصاب :
الاغتصاب إكراه على الزنا . والزنا حرام من المحرمات الظاهرة المعلومة بالضرورة . قال تعالى : )وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً% يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً % إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً( (الفرقان 68 - 70) .
وفي الزنا من الشرور والمفاسد الشيء الكثير . قال ابن القيم رحمه الله : "والزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة ...
ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمة عياله ومنها سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت ومنها ظلمة القلب وطمس نوره .. ومنها ضيق الصدر وحرجه " (4).
ويزيد الاغتصاب أنّه إكراهٌ على ممارسة الزِّنا فهو أشد حرمةً من مجرد الزنا .
أما المكره فإنه لا إثم عليه قال تعالى : ) وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ( (الأنعام: من الآية119) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) (5).
وقد روي أن امرأةً استكرهت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد (6).
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن امرأةً استسقت راعياً فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي : ما ترى فيها قال إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئاً وتركها (7).
وهذا لا إشكال فيه بحمد الله (Cool. لكن اختلف أهل العلم هل يُكْرَه الرجل على الزنا أم لا على قولين :
القول الأوّل : أنه لا يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى حُدَّ على زناه وهو مذهب أبي حنيفة (9) والحنابلة (10).
القول الثاني : أنه يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى دُرِأ عنه الحد وهو مذهب الشافعيّة (11).
واستدل أصحاب القول الأول بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه .
فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد (12).
واستدل أصحاب القول الثاني بعموم النصوص الواردة في رفع الحرج عن المكره .
وبأنه لا فرق بين الرجل والمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه أيضاً.
ولأن الانتشار قد يكون لفحولة الشخص أكثر مما يكون دليلاً على الطواعية (13).
ولعل الأقرب من هذين القولين أن من أكره على الزنا يدرأ عنه الحد إعمالاً لقاعدة درء الحد بالشبهة .
المسألة الثالثة : بم يحصل الإكراه .
لا خلاف أن إكراه المرأة على الزنا إذا كان إكراهاً ملجئاً أنها غير مؤاخذة , كما لو أضجعت المرأة وفعل بها الزنا قهراً . لأنها والحال ما ذكر غير مكلَّفة ولا إرادة لها (14).
واختلف أهل العلم فيما لو أُكرهت المرأة – أو الغلام – على الزنا بالتهديد بالقتل ومنع الطّعام والضرب ونحو ذلك هل يكون إكراهاً أم لا .
وسبب الخلاف أن هذا المكره يستطيع الفعل والامتناع فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه (15).
وذكر بعض أهل العلم شروطاً للإكراه منها :
1- أن يكون الإكراه من قادر بسلطان أو تغلب .
2- أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به , والعجز عن دفعه والهرب منه .
3- أن يكون مما يلحق الضرر به (16).
والذي يظهر لي أن الله تعالى رفع المؤاخذة عن المكره والإكراه خلاف الرضا والمحبَّة (17), وهو حمل إنسان على عملٍ أو ترك بغير رضاه بحيث لو ترك بدون إكراه لما قام به (18).
ومعلوم أن الناس يتفاوتون في ما يحملهم على العمل أو الترك فمنهم من يغلب عليه الخوف والضعف فأدنى الأمور تحمله على ما يحب ومنهم ذو البأس الذي لا يحمله على الفعل إلا كثير الإكراه .
والشرع بحمد الله لا يساوي بين مختلفات ولا يفرق بين متماثلات فتحديد مناط الإكراه يختلف باختلاف الناس فما رأوه إكراهاً فهو كذلك .
وأمّا عند الحكم فإنه يعمل بدلالة الحال ؛ إذ دلالة الأحوال يختلف بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها (19). والله أعلم .
المسألة الرابعة : عقوبة المغتصب :
من اختطف امرأةً مكابرةً فهو محارب لله , وممن يسعى في الأرض بالفساد وهو مشمول بقوله تعالى : )إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (المائدة:33) .
وهذا هو ما تضمنه قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم 85 في 11/11/1401هـ ومما جاء فيه : ( إن جرائم الخطف والسطو لانتهاك حرمات المسلمين على سبيل المكابرة والمجاهرة من ضروب المحاربة والسعي في الأرض فساداً المستحقة للعقاب الذي ذكره الله سبحانه في آية المائدة سواء وقع ذلك على النفس أو المال أو العرض ولا فرق في ذلك بين وقوعه في المدن والقرى أو الصحارى والقفار كما هو الراجح من آراء العلماء رحمهم الله تعالى قال ابن العربي يحكي عن وقت قضائه : دفع إليّ قومٌ خرجوا محاربين إلى رفقة فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه فيها فاحتملنها ثم جَدّ فيهم الطلب فأُخذوا وجيء بهم فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين فقالوا : ليسوا محاربين ؛ لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج فقلت لهم : إنا لله وإنا إليه راجعون !. ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال , وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم , ولا يحرب المرء من زوجته وبنته ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج ) (20).
المسألة الخامسة: إجهاض الحامل عن طريق الاغتصاب :
1- تعريف الإجهاض :
الإجهاض في اللغة مصدر أجهض ، يقال أجهضت الناقة إذا ألقت ولدها فهي مُجْهِض (21). ويطلق على إلقاء الحمل ناقص الخلق أو ناقص المدة (22). والأغلب استعماله في الإبل واستعمال الاسقاط في بني آدم (23).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة إجهاض عن هذا المعنى (24). وقد يعبر عنه بالإسقاط والإلقاء والطرح والإملاص ، وكلها مترادفات .
والإجهاض يكون عفوياً تلقائياً دون تحريض خارجي وقد يكون عمداً بفعل فاعل. ودوافع الإجهاض مختلفة منها سلامة الأم ودفع الخطر عنها ، ومنها ستر جريمة الزنا . وتذكر الإحصائيات الرسميّة أن حالات الإجهاض التي تتم سنويّاً بشكل غير نظامي تتجاوز سبعين مليون إجهاض في البلدان النامية فقط وفق احصائيات منظمة الصحة العالمية (who) .
ويموت من جراء الإجهاض أكثر من مليوني امرأة سنويّاً لكونه غالباً يتم بطرق بدائية أو على أيدي
غير المؤهلات (25).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdoaborayah.yoo7.com
 
الاغتصاب أحكام وآثار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي عبد الله ابو ريه المحامي لخدمة رجال القانون الواقف :: المنتدي القانوني :: ابحاث قانونية-
انتقل الى: