منتدي عبد الله ابو ريه المحامي لخدمة رجال القانون الواقف


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الرســالة لابن أبي زيد القيرواني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله ابو ريه

avatar

ذكر
العذراء
عدد المساهمات : 933
نقاط : 5846
تاريخ التسجيل : 02/10/2009

مُساهمةموضوع: الرســالة لابن أبي زيد القيرواني   الخميس مارس 18, 2010 11:24 am

الرســالة


في الفقه على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه

لابن أبي زيد القيـرواني
مقدمة الكتاب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه:
الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته، وصوره في الأرحام بحكمته ؛ وأبرزه إلى رفقه ، وما يسر له من رزقه ، وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما.
ونبهه بآثار صنعته ، وأعذر إليه على ألسنة المرسلين ، الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله ، وأضل من خذله بعدله ، ويسر المؤمنين لليسرى ، وشرح صدورهم للذكرى ، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين.
وبقلوبهم مخلصين ، وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين ، وتعلموا ما علمهم ، ووقفوا عند ما حد لهم ، واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم.
أما بعد..
أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه ، وحفظ ما أودعنا من شرائعه: فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة.
من واجب أمور الديانة ، مما تنطق به الألسنة ، وتعتقده القلوب ، وتعمله الجوارح ، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن: من مؤكدها ، ونوافلها ، ورغائبها.
المراد به وشيء من الآداب منها.
وجمل من أصول الفقه وفنونه: على مذهب الإمام مالك بن أنس ، رحمه الله تعالى وطريقته ، مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين ، وبيان المتفقهين.
، لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان ، كما تعلمهم حروف القرآن ، ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ؛ ما ترجى لهم بركته ، وتحمد لهم عاقبته: فأجبتك إلى ذلك ؛ لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه.
واعلم أن خير القلوب: أوعاها للخير ، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى ما عني به الناصحون ، ورغب في أجره الراغبون: إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ؛ ليرسخ فيها ، وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ؛ ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم ، وتعمل به جوارحهم ، فإنه روي: أن تعليم الصغار لكتاب الله: يطفئ غضب الله ، وأن تعليم الشيء في الصغر: كالنقش في الحجر. وقد مثلت لك من ذلك: ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه ، ويشرفون بعلمه ، ويسعدون باعتقاده والعمل به. وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة: لسبع سنين ، ويضربوا عليها لعشر ، ويفرق بينهم في المضاجع ، فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل ، قبل بلوغهم ، ليأتي عليهم البلوغ ، وقد تمكن ذلك من قلوبهم ، وسكنت إليه أنفسهم ، وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم.
وقد فرض الله سبحانه على القلوب: عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة: عملا من الطاعات.
وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره: بابا: بابا: ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى.
وإياه نستخير ، وبه نستعين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ، وآله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا.
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات
من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان بأن الله إله واحد لا إله غيره ، ولا شبيه له ، ولا نظير له ، ولا ولد له ، ولا والد له ، ولا صاحبة له ، ولا شريك له ، ليس لأوليته ابتداء ، ولا لآخريته انقضاء ، ولا يبلغ كنه صفته الواصفون ، ولا يحيط بأمره المتفكرون ، يعتبر المتفكرون بآياته ، ولا يتفكرون في ماهية ذاته ، {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ، ولا يؤوده حفظهما ، وهو العلي العظيم} ، العالم الخبير ، المدبر القدير ، السميع البصير ، العلي الكبير.
وأنه فوق عرشه المجيد بذاته ، وهو بكل مكان بعلمه.
خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد ، {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
على العرش استوى ، وعلى الملك احتوى، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى ، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى من أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة ، كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته ، لا خلق من خلقه ، وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله.
وأن القرآن كلام الله ، ليس بمخلوق فيبيد ، ولا صفة لمخلوق فينفد.
والإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، كل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ، ومصدرها عن قضائه ن علم كل شيء قبل كونه ، فجرى على قدره ، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، يضل من يشاء فيخذله بعدله ، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله ، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه ، وقدره من شقي أو سعيد ، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، أو يكون لأحد عنه غنى ، خالقا لكل شيء ، ألا هو رب العباد ، ورب أعمالهم ، والمقدر لحركاتهم وآجالهم.
الباعث الرسلَ إليهم لإقامة الحجة عليهم ، ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم ، فجعله آخر المرسلين ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله وسراجا منيرا ، وانزل عليه كتابه الحكيم ، وشرع بدينه المستقيم ، وهدى به الصراط المستقيم.
وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من يموت ، كما بدأهم يعودون.
وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات ، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات ، وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر ، وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا على مشيئته ، {إن الله لا يغفر أن يشرك به ولكن يغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه ، فأدخله في جنته ، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ، ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته.
وأن الله سبحانه قد خلق الجنة وأعدها دار خلود لأوليائه ، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم ، وهي التي هبط منها آدم نبيه وخليفته في أرضه بما سبق في سابق علمه ، خلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته ، وكتبه ، ورسله ، وجعلهم محجوبين عن رؤيته.
وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صَفا لعرض الأمم وحسابهم، ، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد ، {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} ، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم ، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا.
وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم ، فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم ، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم.
والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ترده أمته ، لا يظمأ من شرب منه ، ويذاد عنه من بدل وغير.
وأن الإيمان قول باللسان ، وإخلاص بالقلب ، وعمل بالجوارح ، ويزيد بزيادة الأعمال ، وينقص بنقصانها، فيكون بها النقص وبها الزيادة ، ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة ، وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة.
وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون ، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين.
وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون ، {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.
وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ، ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم ، وان ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه.
وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ، ثم الذين يلونهم ، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين ، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر ، والإمساك عما شجر بينهم ، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج ، ويظن بهم أحسن المذاهب.
والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم.
واتباع السلف الصالح ، واقتفاء آثارهم ، والاستغفار لهم ،وترك المراء والجدال في الدين ، وترك كل ما أحدثه المحدثون.
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا
باب ما يجب منه الوضوء والغسل
الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله منه ، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار ، وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول ، وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع ، وماء المرأة ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة ، وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة.
ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة ومن مس الذكر ، واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك ، ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم.
وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت ، ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء حتى يبعد ما بين الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها ، وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ.
باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة
والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر= ويكون ذلك بماء مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه لشيء خالطه من شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما.
وماء السماء وماء العيون وماء الآبار ، وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات ، وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ، وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة= والسرف منه غلو وبدعة ، وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام.
وطهارة البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة.
وينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة المشركين وكنائسهم.
وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر من درع أو رداء ، والدرع القميص ، ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وخمار تتقنع به وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل.
باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار
وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزئ فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس.
وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها وضوء ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين ولا يستنجى من ريح ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه ظاهرا أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء ، ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء.
ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه فريضة ، فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي الله ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على كلاهما كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحده منابت شعر رأسه إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى صدغيه ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر كلاهما يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها الشعر لما يلاقيه من الماء وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها ، ثم يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما كمال إلى المرفقين يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد ، ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه خلف اليسرى إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ، ولو أدخل يديه في الإناء عند رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه ، ثم يخلو الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح اليسرى ظاهرهما وباطنهما ، وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ، ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج ، والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء الأثر: (ويل للأعقاب من النار) ، وعقب الشيء طرفه وآخره ، ثم يفعل باليسرى مثل ذلك ، وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه ولكنه أكثر ما يفعل ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام ذلك سواء.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حسنة له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) ، وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).
ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه.
باب في الغسل
أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى ثم يتوضأ وضوء الصلاة فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم يغمس يديه في الإناء قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول شعر رأسه ثم يغرف بهما الماء على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر غسلهما ، ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه.
باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه.
ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ولا هؤلاء ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة ، وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد.
والتيمم وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة.
يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه.
وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ، ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا ، وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم.
باب في المسح على الخفين
وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر ما لم ينزعهما وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا.
وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم يذهب بيده إلى حد الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل ، وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله.

باب في أوقات الصلاة وأسمائها
أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع وأفضل ذلك أوله.
ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس ، وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له ، وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) ، وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار.
وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار ، وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت منكس رأسك ولا مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس.
ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه.
ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها.
باب في الأذان والإقامة
والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج ، ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل.
والأذان: "الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله" ، ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول: "أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح" ، فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا: "الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم" ، لا تقل ذلك نداء الصبح ، "الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله" مرة واحدة.
والإقامة وتر: "الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdoaborayah.yoo7.com
عبد الله ابو ريه

avatar

ذكر
العذراء
عدد المساهمات : 933
نقاط : 5846
تاريخ التسجيل : 02/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرســالة لابن أبي زيد القيرواني   الجمعة مارس 19, 2010 4:06 am

باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن

والإحرام في الصلاة أن تقول: الله أكبر ، لا يجزئ غير هذه الكلمة ، وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم تقرأ ، فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها ، فإذا قلت: ولا الضالين ، فقل: آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ، ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ، ويقولها فيما أسر فيه ، وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ، ثم تقرأ سورة من طوال المفصل ، وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها ، فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك ، ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت: سبحان ربي العظيم وبحمده ، وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث ، ثم ترفع رأسك وأنت قائل: سمع الله لمن حمده ، ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد ، إن كنت وحدك ، ولا يقولها الإمام ، ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ، ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد ، وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم تهوي ساجدا لا تجلس ، ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك ، وكل ذلك أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ، ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا ، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض ، وتقول إن شئت في سجودك: سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ، أو غير ذلك إن شئت ، وتدعو في السجود إن شئت ، وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا ، ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين ، وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض ، وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا ، ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك ، ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك ، وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قنتّ قبل الركوع بعد تمام القراءة.

والقنوت: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونؤمن بك ونتوكل عليك ، ونخنع لك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق).

ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف ، فإذا جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى ، وأفضيت بأليتك إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى ، وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ، ثم تتشهد.

والتشهد: (التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) ، فإن سلمت بعد هذا أجزأك.

ومما تزيده إن شئت: (وأشهد أن الذي جاء به محمد حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، اللهم صل على ملائكتك المقربين ، وعلى أنبيائك المرسلين ، وعلى أهل طاعتك أجمعين ، اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما ، اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك ، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك ، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة القبر ، ومن فتنة المسيح الدجال ، ومن عذاب النار وسوء المصير ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ، ثم تقول: (السلام عليكم) تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا ، هكذا يفعل الإمام والرجل وحده ، وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ، ويرد على من كان سلم عليه على يساره ، فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا.

ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ، ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط السبابة يشير بها ، وقد نصب حرفها إلى وجهه ، واختلف في تحريكها ، فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ، ويتأول من يحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ، ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها ولا يشير بها.

ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ، ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب.

ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها ، والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا ، ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائما ، هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح ، ويتنفل بعدها.

ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر ، ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما.

وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ، ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم ، ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير ، وإن تنفل بست ركعات فحسن ، والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه ذلك من تقدم ذكره في غيرها.

وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى ، فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة.

والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن ، وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده ، والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله ، ثم يصلي الشفع والوتر جهرا ، وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار ، وإن الرجعة في النهار في تنفله فذلك واسع ، وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ، ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة ، وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخّر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ، ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ، ولا يعيد الوتر ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح ، ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح.

ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه الركوع ، ومن دخل المسجد الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه وقيل: يركع ، ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس.

باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم

ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ، ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء ، ويقرأ المأموم مع الإمام فيما يسر فيه ، ولا يُقرأ معه فيما يجهر فيه ، ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة ، وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده.

ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها ، ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة.

والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ، ويقوم الرجلان فأكثر خلفه ، فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما ، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما ، ومن صلى بزوجته قامت خلفه ، والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه.

والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة ، ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين ، ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا ، وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه ، ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام ولا يفعل إلا بعد فعله ، ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن ، وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة ، وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع.

باب جامع في الصلاة

وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ، ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد ، ولا يغطي كلاهما أنفه ووجهه في الصلاة ، أو يضم ثيابه أو يكفت شعره.

وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منهما وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد ، ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه.

ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى ، ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه.

ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته وكذلك من نسي السلام ، ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه ، ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود عليه ، ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ، ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط ، وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه ، ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام.

ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ، ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تيسر له ، وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن ، وإن فات وقت ما هو في وقته وإن الغرماء بدأ بما يخاف فوات وقته.

ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه ، ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء ، وإن كان مع إمام تمادى وأعاد ، ولا شيء عليه في التبسم ، والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته.

ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت ، وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس ، وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه.

ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق.

والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا وصل إليها.

وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الوقوف في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق.

والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان الباقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما.

ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ، ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه ، وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك.

ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به.

والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن فيه قائما يومىء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا وضوء إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة.

ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر ولا يبني في قيء ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم ، وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع ، ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش.



باب في سجود القرآن

وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ، ليس في المفصل منها شيء ، في المص عند قوله {ويسبحونه وله يسجدون} وهو آخرها ، فمن كان في صلاة فإذا سجدها قام وقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد ، وفي الرعد عند قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} ، وفي النحل: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} ، وفي بني إسرائيل: {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} ، وفي مريم: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} وفي الحج أولها: {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} ، وفي الفرقان {أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} ، وفي الهدهد: {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} ، وفي الم تنزيل: {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} ، وفي ص: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} ، وقيل عند قوله: {لزلفى وحسن مآب} ، وفي حم تنزيل: {واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون}.

ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة ، ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.

باب في صلاة السفر

ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها ، ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ، ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل ، وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك ، ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ، ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية.

باب في صلاة الجمعة

والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان ، والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون ، ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها ، وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية ، والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ، ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة ثم الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها ، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية ونحوها ، ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس ، والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل.

باب في صلاة الخوف

وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة ، وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة ، وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.



باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى

وصلاة العيدين سنة واجبة يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة وليس فيها أذان ولا إقامة ، فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما ، ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام ، وفي كل ركعة سجدتان ، ثم يتشهد ويسلم ، ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف ، ويستحب أن يرجع من الطريق التي أتى منها والناس كذلك ، وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده ، وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك ، فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع ، والتكبير دبر الصلوات: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" ، وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك: "الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" ، وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع.

والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة ، والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، والغسل للعيدين حسن وليس بلازم ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب.

باب في صلاة الخسوف

وصلاة الخسوف سنة واجبة ، إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ، ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ، ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ، ثم يرفع رأسه يقول: "سمع الله لمن حمده" ، ثم يقرأ دون قراءته الأولى ، ثم يركع نحو قراءته الثانية ، ثم يرفع رأسه يقول: "سمع الله لمن حمده" ، ثم يسجد سجدتين تامتين ، ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ، ثم يركع نحو قراءته ، ثم يرفع كما ذكرنا ، ثم يقرأ دون قراءته هذه ، ثم يركع نحو ذلك ثم يرفع رأسه كما ذكرنا ، ثم يسجد كما ذكرنا ، ثم يتشهد ويسلم ، ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل ، وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا ، والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل ، وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم.

باب في صلاة الاستسقاء

وصلاة الاستسقاء سنة تقام ، يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة ، فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ، وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ، ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة ، فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب ، فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ، ولا يقلب ذلك ، وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ، ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ، ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة.

باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه

ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ، ويلقن لا إله إلا الله عند الموت ، وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ، ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ، ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع ، وينهى عن الصراخ والنياحة.

وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ، ويقلب لجنبه في الغسل ، أحسن وإن أجلس فذلك واسع.

ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة ، والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها ، ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته ، وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها ، ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة وما جعل له من وزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر ، وقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب وعثمان سحولية أدرج فيها إدراجا صلى الله عليه وسلم ، ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه.

ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه ، ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ، ولا يصلي عليه الإمام ، ولا يتبع الميت بمجمر ، والمشي أمام الجنازة أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن ، وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ: (اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم) ، ويكره البناء على القبور وتجصيصها ، ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره.

واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع وكذلك فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت

والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه ، ويقف الإمام في الرجل عند وسطه ، وفي المرأة عند منكبيها ، والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم ، وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه ، وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ، ويقال في الدعاء على شيء محدود وذلك كله واسع.

ومن مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول: (الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به والحاصل إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده) ، تقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه راحتنا ومسرتنا) ثم تسلم.

وإن كانت امرأة قلت: (اللهم إنها أمتك..) ثم تتمادى بذكرها على أنك لا تقول: (وأبدلها زوجا خيرا من زوجها) ،لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا ، والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج.

ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ، ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم ، وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة ، ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا يصلى على من قد صلي عليه.

ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل

باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله

تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول: (اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم) ، تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة: (اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات) ثم تسلم.

ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في الدور ، ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى والأول أحب إلينا.

باب في الصيام

وصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر ، ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ، ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك وإن وافقه من رمضان ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل ، ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه.

وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما ، ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ، ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا خيفة التغرير ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء ، وإذا خافت الحامل على ما أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم ، وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم ، ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه ، وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ولا صيام حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة قال الله سبحانه {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} ، ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم.

ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك.

ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض ، ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا ، ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء والكفارة في ذلك سنان ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا ، وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته.

وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله ، ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك فعليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة.

ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته وحده وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين ، وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر).

باب في الاعتكاف

والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة ، ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله سبحانه: {وأنتم عاكفون في المساجد} ، فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام.

ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ، ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدىء اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد ، ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدىء فيها اعتكافه ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ، ولا شرط في الاعتكاف ، ولا بأس أن يكون إمام المسجد ، وله أن يتزوج أو يعقد نكاح غيره ، ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى.

باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين

وزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث فيوم حصاده فتكون والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه ، ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله.

ولا زكاة في الفواكه والخضر ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ، ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك ، ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره.

ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة ، فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مديرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين ، وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات.

ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكّاه.

ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية ، ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا بما يقبض منه ، وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر ، ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من يومئذ بما يملك من ماله ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا ما يتخذ للقنية من الرباع والعرو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdoaborayah.yoo7.com
عبد الله ابو ريه

avatar

ذكر
العذراء
عدد المساهمات : 933
نقاط : 5846
تاريخ التسجيل : 02/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرســالة لابن أبي زيد القيرواني   الجمعة مارس 19, 2010 4:08 am

باب في الحج والعمرة

وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن.

وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات وميقات أهل الشأم ومصر والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن ومن مر من هولاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له.

ويحرم الحاج بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة ، ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك ، فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى ينعقد الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها.

ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج.

قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه تقبيل ثم يطوف والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه تقبيل.

فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم استلم الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة.

ثم يخرج يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح.

ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في هذا كله حتى ينعقد الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه بالمزدلفة المغرب والعشاء والصبح ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ويحرك دابته ببطن محسر.

فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة ، ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفيض ويطوف سبعا ويركع ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام.

فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند جمرة العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا خرج من مكة طاف للوداع وركع وانصرف.

والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج والعمرة والتقصير يجزئ ، وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير.

ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية والعقرب وشبهها والكلب العقور وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط.

ويجتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث ولا يغطي رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة.

ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو سنان ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد.

وتلبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين.

والإفراد بالحج أفضل عندنا من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحر بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى وسبعة إذا رجع.

وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ولا يحرم منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل.

وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن ، وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران ، ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع.

ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا ، والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ، ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة

والأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضأن وهو ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني ، والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ابن ست سنين.

وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا ، وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز.

ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز.

وليل الرجل ذبح أضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه ومن ضحى بليل أو أهدى.

وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني ، ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره.

وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة ، وليقل الذابح: (بسم الله والله أكبر). وإن زاد في الأضحية: (ربنا تقبل منا). فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد ، ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك.

ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه ، ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء الله.

والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزئ أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل ، وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل ، ومن ذبح من القفا لم تؤكل ، والبقر تذبح فإن نحرت اختلفا والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في أكلها ، والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره ، والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة.

ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ، ولا بأس بالصلاة على إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في حال الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك ، وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه المساجد وليتحفظ منه وإن كان جامدا طرحت وما حولها وأكل ما بقي ، قال سحنون إلا أن المطلوب مقامها فيه فإنه يطرح كله.

ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم اليهود منهم تحريم ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام.

والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله ، ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد.

والعقيقة سنة مستحبة ويعق عن المولود يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرنا من سن الأضحية وصفتها ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة ولا يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك ، والختان سنة في الذكور واجبة والخفاض في النساء مكرمة.

باب في الجهاد

والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا قوتلوا ، وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا.

والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك ، ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة ، ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم وكذلك المرأة والصبي إذا عقل اختلفا ، وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز.

وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة الأخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى ، وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما غنم بقتال ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ويسهم للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتمل القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل.

ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن اشترى شيئا منها من مال العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن ، ولا العربي إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم والسلب من النفل ، والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحررهم من عدوهم.

ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا.

باب في الأيمان والنذور

ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه ولا ثنيا ولا كفارة إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه وصفاته ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك.

والأيمان بالله أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو يحلف ليفعلن ويمينان لا تكفران ، إحداهما لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه فلا كفارة عليه ولا إثم والأخرى الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله سبحانه وتعالى.

والكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وأحب إلينا أن لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال أجزأه ، وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار أو عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه ، وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده وبعد الحنث أحب إلينا.

ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا شيء عليه ، ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه شيء ، ومن قال: إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو صوم أو حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين.

وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين ، ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله.

وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك ، وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه.

ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان ، وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء كفارة واحدة.

ومن قال أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا فلا شيء عليه ولا يلزمه غير الاستغفار.

ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج ، ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه.

ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح بمكة وتجزئه شاة وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد وأهدى ، وقال عطاء: لا يرجع ثانية وإن قدر ويجزئه الهدي ، وإذا كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضة وكان متمتعا.

والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء للشعث في الحج ، ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة بمسجديهما وإلا فلا شيء عليه ، وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه.

باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع

ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا ، وأقل الصداق ربع دينار وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن بلغت وإن شاء شاورها الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ، ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا ، والابن أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك ، وللوصي أن يزوج العربي في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها ، وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من العصبة ، ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك إذا ركنا وتقاربا.

ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه.

وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان.

وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر ، فقال عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ..} فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع والصهر ، قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقال تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ، وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فمن نكح امرأة حرمت بالعقد - دون أن تمس- على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ، ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو اليسرى من نكاح أو ملك ، ولا يحرم بالزنى حلال.

وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر ولا لعبد.

ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة والده وأمة أمه وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره.

ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا.

وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها.

ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهته فرق بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها.

وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق ، وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير طلاق فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن.

ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ، ويطؤها في عدتها ، ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد ، ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من دين الإسلام نكاح امرأة ، ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك ، ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره.

ولا يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك ، ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره.

وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويلزمه إن وقع ، وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة ، فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة والأقراء هي الأطهار.

وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة ملكا لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها إلا بعد زوج.

ومن قال لزوجته: أنت طالق ، فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك ، والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه.

ومن قال لزوجته: أنت طالق البتة. فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوى في التي لم يدخل بها.

والمطلقة قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ، ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر ملكا لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة ، وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم.

وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج فإن دخل بها ولم يعلم أدى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار.

ويؤخر المعترض سنة فإن وطىء وإلا فرق بينهما إن شاءت ، والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله.

ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف ، ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به.

ومن وطىء أمة بملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح ، والطلاق بيد العبد دون السيد ، ولا طلاق لصبي.

والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها.

وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان.

ومن ظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة ، فإن فعل ذلك فليتب إلى الله عز وجل فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنى ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا.

واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء أو رؤية الزنى كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان في القذف وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا ، ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه وتعالى وإن نكلت هي رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد.

وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها.

والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه ، ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه ، وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان ، وكفارات العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق.

وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة ، ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه ، وقيل والشهرين ، ولو فصل قبل الحولين فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها.

باب في العدة والنفقة والاستبراء

وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا.

والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة.

وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر.

والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية ، وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر.

واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي ذلك ، ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من المحيض ثلاثة أشهر ملكا لا توطأ فلا استبراء فيها ، ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع.

والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها ولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل ما يشبه كراء المثل فلتخرج وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة.

والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت.

والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخول بها وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة.

ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب ، وإن اتسع فعليه إخدام زوجته وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقالعبد الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج.

باب في البيوع وما شاكل البيوع

وأحل الله البيع وحرم الربا ، وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه.

ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر.

ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده وما اختلفت أجناسه من ذلك ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر والفواكه.

والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله صنف والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد ، ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كلها صنف وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف.

ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه ، ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه.

وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول ، ولا يجوز في البيوع التدليس ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن.

ومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده ، وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته.

والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما تختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة بشرط والنفقة في ذلك والضمان على البائع وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا والبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم البائع ، ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر.

وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق.

ولا يجوز سلف يجر منفعة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء والسلف جائز في كل شيء إلا في الجوافي وكذلك تراب الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه ولا تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع ولا بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة.

ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا ونصف ولا عادة فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ، ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع.

ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة ، ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق والبعير الشارد ونهي عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها وأما من قتله فعليه قيمته ، ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك أن يشتري سلعة إما القدرة نقدا أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع التمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس من جنسه من سائر الثمار والفواكه وهو مما نهي عنه من المزابنة.

ولا يباع جزاف بمكيل من صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه.

ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه.

والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص.

ولا بأس بالسلم في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن كان بشرط وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد آخر وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ، ومن أسلم إلى ثلاثة أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد واحد من العلماء وكرهه آخرون ، ولا يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة ومقدارا والنفع للمتسلف ، ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله.

ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن لا يكون عليك حالا ، وإذا نظير سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة.

ولا بأس بشراء الجزاف فيما يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ما يمكن عده بلا مشقة جزافا.

ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع خروجه من الأرض.

ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ، ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم ، ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم.

والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان.

والإجارة جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل ، والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة.

والكراء كالبيع فيما يحل ويحرم ، ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد فماتت فيما بقي وكذلك الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام ، ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق ومشارطة الطبيب على البرء ، ولا بموت الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم وليكتروا مكانه غيره ، ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه.

والصناع ضامنون لما غابوا عليه عملوه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب الحمام ولا ضمان على ولا كراء له إلا على البلاغ.

ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا واحدا أو متقاربا وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح.

والقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسي في السفر البعيد ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdoaborayah.yoo7.com
عبد الله ابو ريه

avatar

ذكر
العذراء
عدد المساهمات : 933
نقاط : 5846
تاريخ التسجيل : 02/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرســالة لابن أبي زيد القيرواني   الجمعة مارس 19, 2010 5:54 am

والمساقاة جائزة في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله على المساقى ولا يشترط عليه عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط إلا ما لا بال له من شد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء أن ينشىء بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل.

ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه ونفقة الدواب والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ، ولا بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل.

والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا والربح بينهما وإذا كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أو العمل بينهما واكتريا الأرض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من عند واحد وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك ، ولا ينقد في كراء مأمونة قبل أن تروى.

ومن ابتاع ثمرة في رؤوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع ولا جائحة في الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت ، وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث.

ومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا أزهت بخرصها تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض.

باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء

ويحق على من له ما يوصي فيه أن ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها.

والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه ، وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها ، وللرجل الرجوع من عتق وغيره.

والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل ، وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله.

والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو الغرماء فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز ، وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل الوقوف في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع.

وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده.

ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها ولا له عليها رحمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد.

ولا يجوز عتق من أحاط الديْن بماله ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد مال بقي سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه ، ومن ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها.

ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من الإسلام ، ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه.

والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره ، وميراث السائبة لجماعة المسلمين ، والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات واحد وترك ولدا ومات يتحقق وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا.

باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب

وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر ، ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وعهدة الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا توهب الشفعة ولا تباع وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء.

ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث ، والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ومن تصدق على ولده فلا رجوع له وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا ، والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتم من قبل الأب ، وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له.

ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا بالميراث ، ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ، ولا يشتري ما تصدق به.

والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له.

ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك سائغ ، ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله.

ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها الصحيح.

ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع.

ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا.

ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي.

ولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه واختلف في المعاوضة بالربع الخرب خرب.

والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه وثمرة النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط وما هلك بيد أمين فهو من الراهن.

والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن يتعدى.

والمودع إن قال: "رددت الوديعة إليك" صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد ، وإن قال: "ذهبت" فهو مصدق بكل حال ، والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه ، ومن تعدى على وديعة ضمنها وإن كانت دنانير فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن أو القيمة يوم التعدي.

ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ، ومن استهلك عرضا فعليه قيمته وكل ما يوزن أو يكال فعليه مثله.

والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك ، ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع وعليه الحد إن وطىء وولده رقيق لرب الأمة ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى.

باب في أحكام الدماء والحدود

ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت: "دمي عند فلان" أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من يحلف من ولاته المدعى عليه وحده حلف الخمسين ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا.

ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة دية الخطإ لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث ، ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة ، ولا قسامة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب ولا في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم ، وقتل الغيلة لا عفو فيه.

وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه عن الخطإ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما.

والدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم.

ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا وعشرون بنو لبون ذكورا.

وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على تزوجها وقيل ذلك في ماله.

ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على النصف من ذلك والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساوهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك.

وفي اليدين الدية وكذلك في الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع مارنه الدية الدية وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل إصبع عشر وفي الأنملة ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر.

والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية وكذلك الجائفة وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد ، ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برىء شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه.

وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية ، ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به وتحمل من جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ ، وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها.

والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على تزوجها وعمد الصبي كالخطإ وذلك على تزوجها إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ، ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة وما كان منها فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن فعل أحد فهو هدر.

وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على الفرائض ، وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم وتورث على كتاب الله ، ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية ، وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها.

ومن قتل عبدا فعليه قيمته ، وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم.

وكفارة القتل في الخطإ واجبة: عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له.

ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان ، وكذلك الساحر ولا تقبل توبته ، ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ، ويؤخر للتوبة ثلاثا ، وكذلك المرأة ، ومن لم يرتد وأقر بالصلاة وقال: "لا أصلي" أُخّر حتى يمضي وقت صلاة واحدة فإن لم يصلها قتل ، ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ، ومن ترك الحج فالله حسبه ، ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ، ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولا تقبل توبته ، ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر وقتل إلا أن يسلم ، وميراث المرتد لجماعة المسلمين ، والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فإما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة.

ومن زنى من حر محصن رجم حتى يموت ، والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأها وطأ صحيحا فإن لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا على امرأة.

ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم يتم أحدهم الصفة حد الثلاثة الذين أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطىء أمة والده ولا يحد واطىء أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ، ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه ، وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي ، والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنى قتل ، وإن رجع المقر بالزنى أقيل وترك ، ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ، ومن عمل عمل قوم الفاء أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا.

وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنى والكافر يحد في القذف ثمانين ، ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف الصبية بالزنى إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ، ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه ، ومن كرر شرب الخمر أو الزنى فحد واحد في ذلك كله وكذلك من قذف جماعة ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل.

ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه ويجرد المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ ، ولا يقتل واطىء البهيمة وليعاقب.

ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو وزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز ولا قطع في الخلسة ويقطع في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن.

ومن أقر بسرقة قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع بها ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من القبر ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس ، وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته فلا إقرار له ، ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر ، ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنى واختلف في ذلك في القذف ، ومن سرق من الكم قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع ، ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة.

باب في الأقضية والشهادات

والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ، ولا يمين حتى تثبت الخلطة أو الظنة كذلك قضى حكام أهل المدينة ، وقد قال عمر بن عبد العزيز: (تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور) ، وإذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه معرفة.

واليمين: "بالله الذي لا إله إلا هو" ، ويحلف قائما وعند منبر الرسول صلى الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر ، وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجامع وموضع يعظم منه ويحلف الكافر بالله حيث يعظم ، وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين المطلوب لم يكن علم بها قضي له بها وإن كان علم بها فلا تقبل منه وقد قيل تقبل منه.

ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا في دم عمد أو نفس إلا مع القسامة في النفس وقد قيل يقضى بذلك في الجراح.

ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين ، وذلك كرجل واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وشبهه جائزة.

ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا يقبل إلا العدول ولا تجوز شهادة المحدود ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر وإذا تاب المحدود في الزنى قبلت شهادته إلا في الزنى ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ولا هما له ولا الزوج للزوجة ولا هي له وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه ولا تجوز شهادة مجرب في كذب أو مظهر لكبيرة ولا جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته عليه ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن ، ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح واحد ، وتقبل في الجراح قبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير.

وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ ، وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن أقاما بينتين قضي بأعدلهما فإن استويا حلفا وكان بينهما ، وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور قاله أصحاب مالك.

ومن قال: "رددت إليك ما وكلتني عليه" أو "على بيعه" أو "دفعت إليك ثمنه" أو "وديعتك" أو "قراضك" فالقول قوله ، ومن قال: "دفعت إلى فلان كما أمرتني" فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه.

والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار.

والأمة الفارّة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له ، ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل يأخذها وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها ولو كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها لربها.

ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد ، والغاصب يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم ، ويرد الغاصب الغلة ولا الغاصب.

والولد في الحيوان وفي الأمة إذا كان الولد السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد.

وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهى السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ، ولا ضرر ولا ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة المساجد يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ، ويقضى بالحائط لمن إليه القمط والعقود.

وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه.

ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا.

وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في فساد النهار.

ومن وجد سلعته في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء.

والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم.

ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته ، ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره ، ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده ويحبس المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم.

وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار ، وما لم ينقسم بغير ضرر ، فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه ، وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض.

ووصي الوصي كالوصي ، وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم ومن أوصى مأمون فإنه يعزل ، ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث.

ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا فلا قيام له ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة.

ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه ، ومن أوصى بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء.

باب في الفرائض

ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب ، والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة ، ولا يرث من سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة.

فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره فله الربع ، وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن.

وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب ولها ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ.

وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ، ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطي من شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي.

وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة.

وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام ، وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب.

وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا.

وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت وكذلك بناته كالبنات في عدم البنات فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وإن الغرماء بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن.

وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن ، ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد ، والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو ينفذ شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب.

والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم بدىء بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن.

والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وابن أخ لأب يحجب عمّاً لأبوين.

وعمٌ لأبوين يحجب عماً لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب ، وهكذا يكون الأقرب أولى.

ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه ، ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق ، ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم.

ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا ترث إخوة الأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد ، ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال ، وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا.

والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها.

وترث الجدة للأم السدس وكذلك التي للأب فإن اجتمعا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها التي فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين.

ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ، ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب ، ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين.

وميراث الجد إذا انفرد فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس فإن شركه أحد من أهل الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس فإن بقي شيء من المال كان له فإن كان مع أهل السهام إخوة فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن الإخوة فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له والإخوة للأب معه في عدم الشقائق كالشقائق فإن اجتمعوا عاده الشقائق بالذين للأب فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا.

ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه أهل سهم كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى مع العصبة وهو أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل.

ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله ، ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق.وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم ، ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها وهي امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdoaborayah.yoo7.com
عبد الله ابو ريه

avatar

ذكر
العذراء
عدد المساهمات : 933
نقاط : 5846
تاريخ التسجيل : 02/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرســالة لابن أبي زيد القيرواني   الجمعة مارس 19, 2010 5:30 pm

باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

الوضوء للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة وتخفيف.

والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة وغسل الجمعة سنة وغسل العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب وغسل الميت سنة.

والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي التكبير سنة والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة ، واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة ، والوتر سنة واجبة وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء ، وصلاة الخوف واجبة أمر الله سبحانه وتعالى بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة ، والغسل لدخول مكة مستحب.

والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون ، والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة وجمع المسافر في جد السير رخصة وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف وكذلك كم لعلة به فيكون ذلك أرفق به ، والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب.

وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن ، وصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها.

والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة ، وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه ، وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به.

وصوم شهر رمضان فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج.

وزكاة العين والحرث والماشية فريضة وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحج البيت فريضة والعمرة سنة واجبة والتلبية سنة واجبة والنية بالحج فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل به واجب وطواف الإفاضة آكد منه والطواف للوداع سنة والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة سنة واجبة ووقوف المشعر الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك الحلاق وتقبيل الركن سنة واجبة والغسل للإحرام سنة والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل لدخول مكة مستحب.

والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فذا أفضل من الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف وهذا كله في الفرائض ، وأما النوافل ففي البيوت أفضل ، والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم.

ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه وقد أرخص في ذلك للخاطب.

ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله ، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ، ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أو يمرق من الدين.

ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك ، قال الله سبحانه: {والذين هم لفروجهم حافظون إلى قوله فأولئك هم العادون}.

وحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تلبس إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن وراء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة.

وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها.

ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل ، وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره.

وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول عليه السلام أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر ، وقال الرسول عليه الصلاة السلام: (إن الذي حرّم شربها حرم بيعها) ، ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب ، ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت.

ونهى عليه السلام عن أكل كل ذي ناب وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ، ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تعالى: {لتركبوها وزينة} ، ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية ، ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها.

ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين ، وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا لينا وليعاشرهما بالمعروف ، ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه وتعالى ، وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المسلمين ، وعليه مولاة المؤمنين والنصيحة لهما.

ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه أن يصل رحمه.

ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ، ويعوده إذا مرض ، ويشمته إذا عطس ، ويشهد جنازته إذا مات ، ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية ، ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، والسلام يخرجه من الهجران ، والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته ، ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ، ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ، ولا فيما يشاور فيه لنكاح أو مخالطة ونحوه ، ولا في تجريح شاهد ونحوه.

ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك.

وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة أحاديث: قول النبي عليه السلام: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ، وقوله عليه السلام: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وقوله عليه السلام للذي اختصر له في الوصية: (لا تغضب) ، وقوله عليه السلام: (المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه).

ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل لك ، ولا سماع شيء من الملاهي والغناء ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء ، وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك.

ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في الأرض وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه.

وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر.

والتوبة فريضة من كل ذنب إصرار والإصرار المقام على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره فعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله الآن وليرغب إلى الله في تقبله ويتوب إليه من تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله.

والفكرة في أمر الله مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة التابعين ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك.

باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك

ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم ، وقص الأظفار ، ونتف الجناحين ، وحلق العانة ولا بأس بحلاق غيرها من شعر الجسد ، والختان للرجال سنة ، والخفاض للنساء مكرمة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعفى اللحية وتوفر ولا تقص ، قال مالك ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين ، ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس به بالحناء والكتم.

ونهى الرسول عليه السلام الذكور عن لباس الحرير وتختم الذهب وعن التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف والمصحف ، ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا غير ذلك ، ويتختم النساء بالذهب ونهي عن التختم بالحديد ، والاختيار مما روي في التختم التختم في اليسار لأن تناول الشيء باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره ، واختلف في لباس الخز فأجيز وكره ، وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط الرقيق.

ولا يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن ، ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء ، وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه وأتقى لربه ، وينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب يرفع ذلك من جهة واحدة ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب ، واختلف فيه على ثوب ، ويؤمر بستر العورة ، وإزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها.

ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله المرأة إلا من علة ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد ، ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها أو نحو ذلك مما يباح لها ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح وقد اختلف في الكبر.

ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال.

وينهى النساء عن وصل الشعر وعن الوشم.

ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله ولا بأس بالانتعال قائما ويكره المشي في نعل واحدة.

وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم وليس الرقم في الثوب من ذلك وتركه أحسن.

باب في الطعام والشراب

وإذا اختلفا أو شربت فواجب عليك أن تقول: "بسم الله" وتتناول بيمينك فإذا فرغت فلتقل: "الحمد لله" ، وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس وإذا اختلفا مع غيرك اختلفا مما يليك ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه وتنظف فاك بعد طعامك وإن غسلت يدك من الغمر واللبن فحسن وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام.

ونهى الرسول عليه السلام عن الأكل والشرب بالشمال وتناول إذا شربت من على يمينك وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ولا بأس بالشرب قائما ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا أن يدخل المسجد ويكره أن يأكل متكئا ويكره الأكل من رأس الثريد ونهي عن القران في التمر وقيل: إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم ، ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء لتأكل ما تريد منه ، وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها أذى وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر وليمضمض فاه من اللبن وكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك بالنخالة وقد اختلف في ذلك ولتجب إذا دعيت إلى وليمة المعرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين وأنت في الأكل بالخيار وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس فيها.

باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفر

ورد السلام واجب والابتداء به سنة مرغب فيها ، والسلام أن يقول الرجل: "السلام عليكم" ويقول الراد: "وعليكم السلام" أو يقول "سلام عليكم" كما قيل له وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة أن تقول في ردك: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" ولا تقل في ردك: سلام الله عليك ، وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم وكذلك إن رد واحد منهم وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس.

والمصافحة حسنة ، وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه.

ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام فمن سلم على ذمي فلا يستقيله وإن سلم عليه اليهودي أو النصراني فليقل: "عليك" ، ومن قال عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ذلك.

والاستئذان واجب فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت.

ويرغب في عيادة المرضى ، ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك جماعة إذا أبقوا واحدا منهم وقد قيل لا ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا.

قال معاذ بن جبل: (ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) ، وقال عمر: (أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه).

ومن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أصبح وأمسى: (اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت) ، ويقول في الصباح: (وإليك النشور) وفي المساء: (وإليك المصير) ، وروي مع ذلك: (اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير).

ومن دعائه عليه السلام عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: (اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك رهبة منك ورغبة إليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث عبادك).

ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي).

وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

وعند الخلاء تقول: (الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته) ، وتتعوذ من كل شيء تخافه.

وعندما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق).

ومن التعوذ أن تقول: (أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن). ويقال في ذلك أيضا: (ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم).

ويستحب لمن دخل منزله أن يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله).

ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا مثل الشيء الخفيف كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره وإن قص أو قلم أخذه في ثوبه ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية.

ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ الراكب والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن ذلك للمتعلم واسع.

ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل ، وروي أن النبي عليه السلام لم يقرأه في أقل من ثلاث.

ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه: (بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال). ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ، وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان ، وقال النبي عليه السلام السفر قطعة من العذاب.

ولا ينبغي أن تسافر المرأة من غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها.



باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك

ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها والتعوذ والتعالج وشرب الدواء والفصد والكي والحجامة حسنة ، والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء ، ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى ، ولا بأس بالاكتواء والرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب ، ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن ، وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه ، وقال الرسول عليه السلام في الشؤم: (إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس) ، وكان عليه السلام يكره سيئ الأسماء ويحب الفأل الحسن ، والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين.

ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك.

ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو.

ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به ذلك.

ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.

باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني في ديني ودنياي).

ومن تثاءب فليضع يده على فيه ، ومن عطس فليقل: "الحمد الله" وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: " يرحمك الله" ويرد العاطس عليه: "يغفر الله لنا ولكم" أو يقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم".

ولا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم.

ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء ، هذا قول ابن المسيب ، وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم جاعل السبق وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك.

وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها فهو حسن ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها ، ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل كان أحب إلينا ، ويقتل الوزغ ، ويكره قتل الضفادع.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب).

وقال النبي عليه السلام في رجل تعلم أنساب الناس: (علم لا ينفع وجهالة لا تضر) ، وقال عمر: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) ، وقال مالك: (وأكره أن يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء).

والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه.

ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به.

وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به.

والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها.

واللجأ إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه ، وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله...

قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب ، وأنا أسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

تم الكتاب بحمد الله



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdoaborayah.yoo7.com
 
الرســالة لابن أبي زيد القيرواني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي عبد الله ابو ريه المحامي لخدمة رجال القانون الواقف :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: